مدينة بيرزيت
رعية اللاتين
عذراء غوادالوبة
مواضيع روحية ومتنوعة
روابط
زاوية الاسئلة: أنت تسأل ونحن نجيب    |    2017-11-19

زاوية الاسئلة: أنت تسأل ونحن نجيب

السؤال كيف يمكن التغلب على الرياء؟ (متى 23: 1-12).

الجواب: ان كلمة رياء في اليونانية ὑποκριτά المنقولة الى «مُراءٍ» تعني «مجيبا» وتشير ايضا الى ممثل مسرحي. ‏ ومع الوقت، ‏ اصبحت الكلمة تشير الى كل شخص يمثِّل دورا ليخدع الآخرين. لمقاومة الرياء قدّم يسوع توصيات ثلاثة، وهي الاخوة والخدمة والتواضع.

التوصية الأولى: الاخوة "أَنتُم جَميعاً إِخوة" (متى 23: 8): -

قدم يسوع لتلاميذه قاعدة حياة ما يجب ان تكون عليه روح الاخوّة في الجماعة: لا يأخذ التلميذ محل المسيح، او محل الله، بل هو يعمل عمل التعليم والخدمة في خطى المسيح وباسمه الذي جاء لا ليُخدم بل ليخدم. كما أوصى تلاميذه "َلْيَكُنْ أَكبرُكُم خادِماً لَكم" (متى 23: 11). يريدنا يسوع أن نكون أخوة بين الأخوة الّذين يعيشون مبدأ الفداء. يجب أن يفدي الأخ الأخ الآخر من الخطيئة ومن الموت مقدّماً (باذلاً) حياته للموت بدافع الحبّ، والمحبّة، والحنان.

التوصية الثانية: الخدمة "لْيَكُنْ أَكبرُكُم خادِماً لَكم" (متى 23: 11): -

يسعى الكتبة والفريسيين وراء مراكز القيادة في الشؤون الدينية. ويصبح هذه خطراً متى أصبحت محبة المراكز أقوى من ولائهم لله، فيسوع لا يعترض على كل قيادة، فنحن بحاجة الى قادة مؤمنين ولكن يعترض يسوع على كل قيادة تخدم ذاتها أكثر مما تخدم الآخرين. وأشار في هذا المنظور إلى سلّم القيم الجديد: لا تكمن عظمة المسيحي في السيطرة على الآخرين، بل في وضع الإنسان ذاته في خدمتهم. كما أنّ الربّ يسوع تحدّى معايير المجتمع، فالعظمة عنده تأتي من الخدمة، ومن بذل الذات لخدمة الربّ والآخرين. فالخدمة تجعلنا منتبهين لحاجات الآخرين، وتحفظنا من التركيز على ذواتنا، فقد جاء يسوع ليخدم الاخرين. "هكذا ابنُ الإِنسانِ لم يأتِ لِيُخدَم، بَل لِيَخدُمَ ويَفدِيَ بِنَفسِه جَماعَةَ النَّاس" (متى 20: 28).

 التوصية الثالثة: التواضع من وَضَع نَفسَه رُفِع" (متى 23: 12): -

التواضع هو معرفة الذات على حقيقتها. إن التواضع يمكّننا من وضع حياتنا في خدمة الربّ وخدمة القريب. والألقاب لا تزيده القائد المتّواضع إلا شعورًا بالانسحاق وإحساسًا بالمسئوليّة واتّساعًا لقلبه لخدمة الجميع من أجل الرب لا الناس. ولا يعتمد المتواضع على نفسه، بل يثق في الربّ وبمحبّته ونعمته الخلاصيّة. فالمتواضعون هم وحدهم، شبيهون بالله، الذين هم أبناؤه كما جاء في تعليم يوحنا الرسول "أَيُّها الأَحِبَّاء نَحنُ مُنذُ الآنَ أَبناءُ الله ولَم يُظهَرْ حتَّى الآن ما سَنَصيرُ إِليه. نَحنُ نَعلَمُ أَنَّناــــــ نُصبِحُ عِندَ ظُهــــورِه أَشباهَه لأَنَّنا سَنَراه كمــــا هو"(1 يوحنا 3: 2).