Birzeit Town
Roman Catholic Parish
Virgin of Guadalupe
Spiritual and various topics
Links
 
Latest articles and speaches

كلمة غبطة البطريرك ميشيل صباح حول الحرب على غزة

اقيمت مساء الأحد صلاة خاصة من أجل السلام في دير الآباء الدومينيكان في القدس بحضور البطريرك ميشيل صباح، بطريرك القدس للاتين المتقاعد، وقد ألقى غبطته عظة بليغة خلال الصلاة مرفق نصها:

 

ما زلنا في الأعياد الميلادية. ولد لنا مخلص. ولذلك سمعنا في سماء بيت لحم نشيد الملائكة: المجد لله في العلى والسلام على الأرض لذوى الإرادة الصالحة.

 

وفي سماء غزة نزلت صواعق الإنسان على الإنسان. وسماء غزة هي سماء بيت لحم، وسماء فلسطين كلها بل سماء كل إنسان. في كل مكان يصاب إنسان يصاب كل إنسان.

 

هذا الذي رأيناه وما زلنا نراه، والذي سنراه مع الأسف مكررا جيلا بعد جيل، ليس فعل إنسان خلقه الله على صورته ومثاله، خلقه للمحبة والعدل والمصالحة.

 

بل هذا الذي نراه هو تدمير للإنسان في غزة وفي كل مكان. تدمير لفلسطين كلها وللفلسطينيين. وهو تدمير للإسرائيليين. لأن طرق الأمن والسلام تختلف كل الاختلاف عما يجري في غزة.

 

نتأمل في هذه الأيام في بدء إنجيل القديس يوحنا: "في البدء كان الكلمة. والكلمة صار إنسانا. وسكن بيننا". ونحن نؤمن أنه ما زال بيننا، "ومنه أخذنا نعمة على نعمة". ونرى أنه ما زال هناك سد منيع دون نعمة الله في هذه الأرض المقدسة.

 

ما حصل ويحصل في غزة حرام وهدية عيد قاتلة. ما حصل في غزة حوّل العيد والقلوب جميعا إلى صلاة وابتهال وتضرعات... حوّل الأعياد إلى لحظات تأمل في ما يجري في أرضنا. صلاة تقول: قفوا المجازر، فمن خلالها لن يتبدل شيء، بل تتبدل القلوب حربا وغيظا وغياب أمن وسلام. وليست هذه هي طرق السلام. ولا هذا هو المطلوب. مع صاحب المزامير نصلي ونقول: إني أسمع ما يقول الله. إنه يقول سلام.

 

أيها الإخوة اجتمعنا في هذا المساء لنصلي. لنضع أمام الله مأساتنا، فهي مأساتنا جميعا؟ نضع مأساتنا أمام الله ونقول : تطلع اللهم من السماء وانظر.

 

لنتطلع نحن نحو السماء ونحو أنفسنا. وليتطلع الإسرائيليون إلى السماء وينظروا ويسمعوا ما يقول الله، وما هي طرق السلام. هي العدل. الحل الجذري ليس في القنابل تلقى على غزة. بل هو في اقتلاع الشر من أصوله، اقتلاع الاحتلال فيتوفر السلام والأمن. لماذا يجب أن يستمر الاحتلال فيولّد كل ما يولّد فينا من إذلال وموت ودمار، وفيهم من خوف وانعدام أمن وضياع للإنسانية.

 

ليتطلع الفلسطينيون إلى السماء وإلى أنفسهم، وإلى أنهم شعب واحد وليسوا أحزابا ولا جغرافيا ممزقة. هم شعب واحد وهم مدعوّون إلى أن يحققوا وحدة جغرافية وإنسانية. لا يجوز للمصالح أو للتوجهات الحزبية أن تقسم الشعب فتضحي به، بينما تدعي أنها له ولخلاصه. نقول إن إسرائيل ظلمت وتجبرت وتجاوزت الحدود، ونقول لأنفسنا إننا ما زلنا دون المطلوب منا من حيث الوحدة والاستقامة في تصريف شؤون الشعب.

 

المطلوب هو أن تتوقف إسرائيل، وسوف تتوقف وتكون قد جنت دمارا وموتا لا أمنا ولا سلاما. والمطلوب منا مراجعة عامة وتجديد في الرؤية وفي العمل وفي محبة بعضنا بعضا وفي الزهد بالمصالح والفرديات والأيديولوجيات. الشعب يريد حريته وأرضه. بعد ستين عاما آن الأوان لأن نتعلم ونعرف ما هي الطر ق المؤدية إلى الحرية واستعادة الأرض ونهاية الاحتلال.

 

نعود إلى إنجيل القديس يوحنا: "في البدء كان الكلمة. وكان الكلمة لدى الله. والكلمة هو الله. والكلمة صار بشر ا فسكن بيننا. ومنه أخذنا نعمة على نعمة". آن لنا أن نحوّل هذا الكلام المقدس إلى حياة فينا نفيضها على كل أرضنا.

 

المسيحيون ماذا يصنعون؟ ينظرون إلى ما فيهم من روح أفيضت فيهم ليقوَوا بقوته، لرؤية حق وكلمة حق وعمل حق.

 

نسأل الله في هذه الأعياد أن تتحول أعيادنا وأيامنا كلها وحياتنا كلها إلى صلاة، فنرى الله في أرضنا، ونسمع صوته يقول : سلام وعدل ومحبة. وتصبح صلاتنا كلمة فاعلة ومولِّدة لِما استحال توليده حتى الآن: أي تحرر من الاحتلال، وأرض غير ذات مذلة، تصلح للإنسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله. آمين.

 from: www.abouna.org